الشيخ الطوسي

مقدمة 58

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

وتفسير القرآن والسُّنة وبيان المقصود من ظاهرهما ، فكانت الإمامية مستغنيةً مدة قرنين ونصف عن قواعد علم الأُصول ومعطياتها لسبب بسيط ألا وهو وجود المرجع والمصدر الَّذي يمكن الركون إليه والاعتماد عليه حين مواجهة المستحدثات ، وهذا المرجع هو الإمام المعصوم . واستمر استغناء الإمامية إلى حين غيبة الإمام الثاني عشر عليه السلام حيث بدؤا بتطبيق القواعد الأُصولية التي كانوا قد أخذوها وتلقّوها عن الأئمة ولكنهم لم يطبقوها لعدم حاجتهم إليها حينذاك ، وعند ذاك بدأ العصر التمهيدي في علم الأُصول عند الإمامية - بعد إن كانت العامة وأهل السُّنة قد اجتازت هذا العصر وخطت خطوات كبيرة في مجال تطبيق القواعد الأُصولية ودخلت عصر التصنيف - وهو عصر وضع البذور الأساسية وجمع شتات القواعد العامة الصادرة عن الأئمة عليهم السلام والتي كانت متفرقة في أبواب الفقه المختلفة ، ويبدأ هذا العصر بعَلَمين من متقدمي أعلام الإمامية وهما : ابن أبي عقيل العُمّاني ، وابن الجنيد وينتهي بظهور الشيخ الطوسي . والملاحظ هنا تقدم أهل السُّنة في تطبيق قواعد الأُصول وتأخر الإمامية في ذلك ، لكن لا يعني تقدم أولئك وتأخر هؤلاء سبق الأول في إبداع علم الأُصول وانتسابه إليه حتى يعدّ الإمامية تابعاً لهم في ذلك ، بل إنّ الإمامية أسبق من العامة في مجال وضع الأبحاث الأصولية وإن كانت العامة أسبق في مجال الممارسة والتطبيق بل وحتى تأليفٍ جامع مثل كتاب ( الرِّسالة ) للشافعي . يقول الباحث الدكتور أبو القاسم گُرجي : « إنّ لعلم الأُصول أدواراً